أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
239
معجم مقاييس اللغه
ولّى الشيطان وله خَبَجٌ كَخَبَج الحِمار » . فإن صحّ هذا فالصحيح ما قاله عليه الصلاة والسلام ، بآبائنا وأُمُّهاتنا هُو ! خبر الخاء والباء والراء أصلان : فالأول العِلم ، والثاني يدل على لينٍ ورَخاوة وغُزْرٍ . فالأول الخُبْر : العِلْم بالشَّىءِ . تقول : لي بفلان خِبْرَةٌ وخُبْرٌ . واللَّه تعالى الخَبير ، أي العالِم بكلِّ شئ . وقال اللَّهُ تعالى : وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ . والأصل الثاني : الخَبْراء ، وهي الأرض الليِّنة . قال عَبيدٌ يصف فرساً : * سَدِكاً بالطَّعْنِ ثَبْتاً في الخَبارِ * والْخَبِير : الأكّار ، وهو مِن هذا ، لأنّه يُصْلِح الأرضَ ويُدَمِّثُها وبلَيِّنها . وعلى هذا يجرى هذا البابُ كلُّه ؛ فإنهم يقولون : الخبير الأكّار ، لأنّه يخابر الأرض ، أي يؤاكِرُها . فأمّا الْمُخَابَرَة التي نُهِى عنها فهي المزارعة بالنِّصف لها [ أو ] الثّلث أو الأقلِّ « 1 » من ذلك أو الأكثر . ويقال له : الخِبْرُ ، أيضاً . وقال قوم : المخابَرة مشتقٌّ من اسم خَيْبر . ومن الذي ذكرناه من الغُزْر قولُهم للناقة الغزيرة : خَبْرٌ . وكذلك المَزَادة العظيمة خَبْرٌ ؛ والجمع خُبور . و [ من ] الذي ذكرناه من اللِّين تسميتُهم الزَّبَدَ « 2 » خبِيراً . والخَبير : النّبات الليِّن . وفي الحديث : « ونَسْتَخلِبُ الخَبير « 3 » » .
--> ( 1 ) في الأصل : « أو أقل » . ( 2 ) الزبد ، هنا ، بالتحريك . وبعضهم يخص الخبير بزبد أفواه الإبل . ( 3 ) نستخلب ، بالخاء المعجمة ، أي نقطع ، كما في اللسان ( خلب ، خبر ) . وفي الأصل : « نستحلب » بالحاء المهملة ، تحريف . قال في اللسان ( خبر ) : « شبه بخبير الإبل ، وهو وبرها ؛ لأنه ينبت كما ينبت الوبر .